السرخسي

211

شرح السير الكبير

256 - فأما إذا لم يكن بهذه الصفة . أي كانوا عددا قليلا لا يتمكنون من دفع جلبة العدو ولا يقدرون على إخراج الذراري إلى أرض الاسلام . فإنه لا ينبغي لهم أن يتخذوا النساء في مثل هذه الثغور . لأن الظاهر أنهم يضيعون في مثل هذه الثغور ، ويأمنون الضياع في الفضل الأول . وهو نظير ما سبق من الفصل بين الصائفة والسرية . إلا أن هناك كره إخراج النساء مع الجيش العظيم للمباضعة ، ولم يكره ذلك في الثغر إذا كثر فيه المسلمون . لان أهل العسكر لا يطول مقامهم في دار الحرب فلا يحتاجون إلى النساء مدة مقامهم في الظاهر . فأما أهل الثغور فيطول مقامهم في الثغر ، بل يؤمرون بأن لا يبرحوا منها . وإذا كانوا عزابا ( 1 ) ضجروا بالمقام فيها ، فلهذا لم ير ( 2 ) بأسا بأن يتخذوا فيها النساء والذراري . 257 - فإن قال أهل الثغر : لا نقدر على دفع العدو بأنفسنا إن أتانا ولكن نستغيث بالمسلمين فيأتينا الغياث منهم فندفع بهم العدو ، فإنه لا ينبغي لهم أن يحملوا النساء والذراري إلى مثل هذه الثغور أيضا . لأنهم لا يقوون على الدفع عنهم بأنفسهم ، ولحوق الغوث بهم للدفع موهوم . ولا يبنى الحكم على الموهوم خصوصا فيما يكون الواجب فيه الاخذ بالاحتياط . ألا ترى أنه يتوهم أن تقع فتنة أو عصبية بين المسلمين فيشتغل بعضهم ببعض ( 3 ) حتى لا يقدروا على إغاثة ( 4 ) تلك الثغور ، فيضيع من

--> ( 1 ) ه‍ " غرابا " . وفى هامش ق " وعزب الرجل يعزب من باب قتل عزبة وزان غرفة وعزوبة إذا لم يكن له أهل فهو عزب بفتحتين وامرأة عزب أيضا . وجمع الرجال عزاب باعتبار بنائه الأصلي وهو عازب ، مثل كافر وكفار . مصباح " . ( 2 ) ه‍ " نر " . ( 3 ) ب ، أ " لبعض " . ( 4 ) أ ، ه‍ ، ب " إعانة " .